|
|
تخفيض معدلات القبول وتأثيرها على المخرجات التعليمية |
|
|
[6/7/2008]
|
|
|
طباعة |
|
|
محمود عبد الناصر التكريتي
أثيرت في الآونة الأخيرة نقاشات في مختلف المؤسسات الحكومية حول ظاهرة العنف الجامعي، بيد أن قرار وزارة التعليم العالي بتخفيض معدلات القبول سيساهم في زيادة هذه الظاهرة، وذلك لسببين رئيسيين تدور حولهما مقالتي هذه.
السبب الأول هو أن الجامعات الرسمية باتت تتحمل ما يفوق طاقتها الاستيعابية من الطلاب، وهذا يؤثر على المادة العلمية والخدمات الجامعية المقدمة لهم من ناحية، كما يؤدي إلى ازدياد الاحتكاك السلبي بين الطلاب من ناحية أخرى، الأمر الذي يؤدي بالنتيجة إلى تنامي ظاهرة العنف الجامعي، ولا ننسى ما يتكبده المواطن الأردني من ارتفاع عام في الأسعار مما يؤدي إلى هجرة الطلاب من الجامعات الخاصة إلى الجامعات الحكومية لتزداد هذه الظاهرة حدة يوماً بعد يوم.
والسبب الثاني حسب اعتقادي نوعية الطلاب الذين سيلتحقون بالجامعات، فربما لا يعكس المعدل مستوى ذكاء الطالب، ولكنه يعكس نسبياً ثقافة الطالب وبيئته، مما سيتيح الفرصة للعديد من مثيري المشاكل في مدارسهم إثارتها في الجامعات التي سيلتحقون بها.
وفي هذا الصدد يتوجب على وزارة التعليم العالي إعداد قوانين فعالة لردع مثيري الشغب والمشاجرات الطلابية في الجامعات، وفي إعتقادي أن مسودة القانون الحالي التي خرجت بها وزارة التعليم العالي مؤخراً لا تساهم في القضاء على هذه الظاهرة بل ستزيدها تعقيداً، لأنها لم تميز بشكل واضح بين العنف الطلابي والعمل الطلابي فكلاهما سيان في القانون الجديد، في حين أن جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين المعظم في لقاءه بطلبة جامعة اليرموك أكد على حق الطلاب في الأنشطة اللا منهجية في جامعاتهم، كما حث الشباب على المشاركة السياسية والمساهمة في صنع القرار، لذا يتوجب على وزارة التعليم العالي إعداد قانون أكثر وضوحاً وفعالية، بحيث يحقق الرؤية الملكية السامية الرامية إلى تفعيل دور الشباب في التنمية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية من جهة، واتخاذ إجراءات رادعة بحق مثيري الشغب والتطرف والعنصرية وهذا ما نستطيع أن نطلق عليه مصطلح عنف طلابي.
بالإضافة إلى ذلك، يجب رفع معدلات القبول في الجامعات لتخفيض الضغط الكبير التي باتت تعاني منه جامعاتنا من جهة، والمساهمة في تخريج نخبة متميزة من أبناء الوطن، فليس الكم هو المهم، بل يجب التركيز على نوعية هذه المخرجات، والتي نستطيع أن نضمن مشاركتها بفعالية في صنع وصياغة مستقبل الأردن. |
|
|
* مقالات أخرى مرتبطة
|
|