|
|
هستيريا الفضائيات |
|
|
[6/10/2008]
|
|
|
طباعة |
|
|
محمود عبد الناصر التكريتي
لست معنياً بتحليل شخصية محمد قويدر بقدر ما أنا معني بتحليل شخصية المواطن العربي الذي بات أي برنامج أو مسلسل يشكل قضية أساسية له، ومحوراً هاماً تدور حوله الأحاديث والأقاويل أياماً وأسابيع.
عندما كنت صغيراً أثار علماء المسلمين ضجة كبيرة حول مسلسل (البوكيمون) الذي كان ذائع الصيت بين الأطفال آنذاك، وتم على اثر ذلك وقف المسلسل الكرتوني على المحطات الفضائية، والآن من يحمي المواطن العربي (البالغ) من هستيريا الحاج متولي ونور وباب الحارة وستار أكاديمي وسوبر ستار، وهل أصبح المواطن العربي بحاجة إلى من يحدد له ما هو مسموح وغير مسموح.
أعتقد أن الهوس بمحمد قويدر مؤخراً ما هو إلا نوع من الخمر للهروب من الواقع العربي المؤلم، ومن حمى ارتفاع الأسعار، التي باتت هذه البرامج والمسلسلات ملاذاً لنسيان قضايانا الوطنية والقومية بإشغال العقل في توافه الأمور. لكل منا طريقته في الهرب من الواقع، ولكن المواطن العربي أشبه ما يكون قد اتفق مع غيره من المواطنين على انتهاج أسلوب موحد للهروب من الواقع الأسود إلى واقع أقل اسوداداً، فأصبح يشاهد البرامج والمسلسلات التي ينتصر فيها الخير دائماً على الشر، فأصبح تفكيرنا كالأطفال، لا نرى العالم إلا بلونين فقط أبيض وأسود.
الهوس بهذه البرامج والمسلسلات التي تهدف في النهاية إلى الربح التجاري، ما هو إلا هوس مؤقت ينتهي بانتهاء البرنامج أو المسلسل لنعاود هوسنا بمسلسلات وبرامج أخرى جديدة، وهكذا دواليك إلى أن يرث الله الأرض وما عليها أو حتى نستيقظ من سباتنا العميق !!! |
|
|
* مقالات أخرى مرتبطة
|
|